المقريزي
182
إمتاع الأسماع
تنبيه وإرشاد لأهل التوفيق والرشاد إعلم أن الله جلت قدرته ، خص كل نبي من أنبيائه ، ورسول من رسله ، بما شاء من فضله ، وأيدهم بمعجزات تدل على صدقهم فيما ادعوه من رسالة ربهم ، وما من فضيلة كانت لنبي ، أو معجزة أيد الله تعالى بها رسولا من رسله ، إلا وقد أعطى سبحانه نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم مثلها وشبهها ، ونحوا منها وأفضل وأجل منها يعرف ذلك من منحه الله تعالى العلم ، وورثه التوفيق في الفهم ، فكان أول الأنبياء بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض ، نوح عليه السلام ، وكانت آيته التي أوتيها ، شفاء غيظه ، وإجابة دعوته ، في تعجيل نقمة الله تعالى لمن كذبه ، حتى هلك من على وجه الأرض من صامت وناطق ، إلا من آمن به وركب معه السفينة . * * *